الشيخ محمد تقي الآملي

302

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بال قبل أن يغتسل ؟ قال « ليتوضأ وإن لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل » والأمر بالوضوء فيها أيضا محمول على صورة ترك الاستبراء بالخرطات بعد البول ودلالة هذه الأخبار على لزوم إعادة الغسل في هذه الصورة - أعني ما إذا كان خروج البلل المشتبهة قبل البول وقبل الاستبراء بالخرطات - ظاهرة وهي من حيث السند أيضا قوية ، وقد اعتمد عليها الأصحاب فلا اشكال فيها دلالة وسندا لكن يعارضها جملة من الأخبار الدالة بظاهرها على عدم لزوم شيء عليه ، منها مرسلة صدوق في الفقيه فإنه بعد رواية الحلبي المتقدمة قال : وروى في حديث آخر « إن كان قد رأى بللا ولم يكن بال فليتوضأ ولا يغتسل ، انما ذلك من الحبائل » ثم قال : قال مصنف هذا الكتاب : إعادة الغسل أصل والخبر الثاني رخصة انتهى ، ومراده ( قده ) حمل الإعادة على الاستحباب ، وقد ارتضاه في الوافي ، وقال : وبه يجمع بين الأخبار الماضية يعني الدالة على الإعادة والآتية يعني الدالة على لزوم الإعادة ، ومنها خبر عبد اللَّه بن هلال قال : سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يجامع أهله ثم يغتسل قبل أن يبول ثم يخرج منه شيء بعد الغسل ؟ قال « لا شيء عليه إن ذلك مما وضعه اللَّه عنه » ومنها خبر الشحام عن الصادق ( ع ) قال : سألته عن رجل أجنب ثم اغتسل قبل أن يبول ثم رأى شيئا ؟ قال ( ع ) « لا يعيد الغسل ليس ذلك الذي رأى شيئا » ومنها خبر جميل قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل ثم يرى بعد الغسل شيئا يغتسل أيضا ؟ قال « لا ، قد تعصرت ونزل من الحبائل » ولا يخفى إن هذه الأخبار قاصرة عن الحجية لوهنها بإعراض الأصحاب عنها ، فهي في حد نفسها ليست بحجة حتى تعارض مع الأخبار المتقدمة لكي يحتاج إلى العلاج وذلك على ما هو المختار عندنا وقد مر غير مرة : من كون الحجة هي الخبر الموثوق صدوره مطلقا ولو من الجهات الخارجية ، وما لا يوثق بصدوره فلا يكون حجة ، ولو كان سلب الوثوق بصدوره من الجهات الخارجية ، وإن أقوى الجهات الخارجية للوثوق بالصدور هو اعتماد قدماء الأصحاب الذين قرب زمانهم بزمان الصدور ولسلبه عنه هو اعراضهم عن العمل ، وإنه كل ما كان جهات داخلية الخبر أضعف كان اعتمادهم عليه